آقا بن عابد الدربندي

333

خزائن الأحكام

مما تقدّم مما يرد على هذا التقرير أيضا بل إن تطرق الخدشة واليه أكثر سيّما إذا لوحظ المقدمة المذكورة فيه ثم إن الوجه الثاني مما قد اشتمل على مقدّمة مستدركة جدّا إذ الكلام في حجّية الاستصحاب انما في المواضع التي يجرى فيها بتحقق قاعدة الجريان فيكون مقدّمة ان الثابت في الزمن السّابق ممكن الثبوت وقابل له في الزمن اللاحق مما لا طائل تحتها اللّهم إلّا ان يقال إن ذلك في قبال من أحال بقاء وجود الممكن المستصحب عقلا مط أو في خصوص الاغراض لقوله فيها بتجدّد الأمثال فح لا يتم الدليل المذكور العقلي الا بهذه المقدمة لان المناط في تحقق قاعدة الجريان هو الامر العرفي فلا تعويل على مثله في الأمور المبتنية على الوجوه العقلية ثم إن ما في ذيل هذا الوجه مما هو مبنى على مقدّمة استغناء الباقي عن المؤثر وإلّا فلا يتوقف انعدام الشيء على اقتضاء مؤثر فيه بل يكفى عدم اقتضاء مؤثر فيه بل يكفى عدم اقتضاء مؤثر في بقائه وقد عرفت عدم استقامة تلك المقدّمة هذا وقد يعترض على هذا الوجه بمنع الارجحية وانما هي إذا ظن عدم المؤثر وهو مم ولو سلّمت فلا حجية فيها ثم لو بيّن عدم المؤثر بقاعدة عدم المدرك مدرك العدم كما جرى عليه الشيخ في العدة فيخرج عن الاستصحاب كما صرّح الشيخ به لأن عدم المؤثر انما يفيد في بقاء الحكم فيما إذا لم يكن هناك مؤثر في الرفع وهذا يكون إذا دلّ دليل على الاستمرار فهو مع عدم المزيل موجب للحكم بالبقاء دون اليقين السّابق ومن هذا يظهر ان هذا الدليل لو تم لدل على الحجية في بعض المواضع هذا وأنت خبير بان هذا الكلام قد اشتمل على ما ليس في محله إذ مقصود المستدل بالوجه المذكور هو ان مجارى الاستصحاب لا تنفك عن الظن ببقاء ما ثبت وبيّن حصول الظن بما ذكر وهو لا ينحصر في قاعدة عدم المدرك مدرك العدم كما لا يخفى على أن دعوى اختصاص ذلك بالمستمرات مما لا يتجلى الا في بادي الانظار والحاصل ان المستدل لم يدع استناد الظن ببقاء الحكم إلى اليقين السّابق بل الظاهر من مساق كلامه ان موارد الحالة السّابقة اليقينية لا تنفك عن تحقق الظن فيها وان استند حصوله إلى ملاحظة شيء آخر ويرشد إلى ذلك ملاحظة ما في ساير الوجوه المذكورة وبالجملة فان تعويل المستدل على الظن من حيث كونه ظنا مطلقا لا ينافي تعويله على الاستصحاب في موارده بل يستلزمه من حيث توقفه فيها عليه ويرشد أيضا إلى ما قلنا بعض احتجاجاتهم من أن وجود الشيء في الحال يقتضى ظن وجوده في الاستقبال لقضاء العقل بذلك في أكثر الوقائع والتقريب غير خفى فظهر ان هذا الوجه لو تم لدل على الحجّية في جميع المواضع نعم لا يشمل العدميات الا ان يتكلّف فيه بنحو من العناية « 1 » واما الجواب عن الوجه الثالث فمما يظهر بأدنى تأمل إذ المدار في تقرر المعجزة ليس على الظن بالبقاء بل على القطع فان الاعجاز انما يتحقق فيما يستحيل وقوعه بحسب عادة اللّه تعالى وعادة البشر وعادة ما يظهر فيه وبعبارة أخرى ان العادة وثبوتها في نفسها مما يفيد العلم بالاستمرار من دون توقف على الاستصحاب أصلا ومجرّد احتمال الخلاف لا ينافي العلم العادي ومعنى مجامعة احتمال الخلاف للعلم العادي ليس انه بعد ملاحظة العادة أيضا يكون احتمال الخلاف قائما حتى يصير العلم العادىّ عبارة عن الظن العقلي بل معناه ان احتمال القائم للخلاف قبل ملاحظة العادة لا ينافي العلم العادي الحاصل من ملاحظتها فاحتمال الخلاف فيه انما هو بالنظر إلى الامكان الذاتي على أن ما ذكر لو تم لدل على كون المعجزة امرا ظنيا لابتنائه على استمرار العادة الذي يحصل بالاستصحاب وهذا بديهي الفساد والبطلان إذ كيف يبتنى على مثله أساس الشرائع وبناء الدّين من أصوله وفروعه بأسرها أو فروعه وجملة من أصوله هذا وقد يجاب أيضا بان المعجزة ليست فعلا خارقا للعادة مط بل ما يعجز البشر عن فعله وليس ذلك من الاستصحاب هذا وهو كما ترى لا يخلو عن مناقشة واضحة واما الأمران الأخيران فالاخذ بالظن فيهما انما كان بالاجماع مع أن الأول منهما مما هو خارج عن محل النزاع كما عرفت بل قيل وكذا الثاني لكونه من استصحاب الحال حيث يكون الشك في عروض المزيل وليس ذلك مثل استصحاب حكم الاجماع مما وقع الشك فيه في قدح العارض هذا ولكنه مما ليس في محله لتحقق النزاع في كلا القسمين كما عرفت وقد أجيب عن الوجه الرابع بان ما ذكر لا يقتضى عدم رجحان الحادث من وجه آخر فان الشيء لا يصدق عليه كونه باقيا إلّا إذا حصل في الزمان الثاني فحصوله فيه امر حادث فإذا لم يكن وجود الحادث راجحا لم يكن وجود الباقي المتوقف عليه راجحا لان المتوقف على ما لا يكون راجحا غير راجح والحاصل انه ما لم يعرف وجوده في الزمن الثاني لا يعرف كونه راجح الوجود فجعل رجحان الوجود دليلا على وجوده في الزمن الثاني مستلزم للدور على انّ رجحان الباقي بحسب الوجود الخارجي لا يستلزم رجحانه بحسب الوجود الذهني هذا وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة بل المغالطة الصّرفة إذ مراد المستدل بالحادث المرجوح هو الحادث الابتدائي ويرشد إلى ذلك بعد كون الفرض في ذلك تعليل المستدل فلا يتماسّ به كلام هذا المجيب أصلا ومما هو أوضح مغالطة وأبين فسادا تفريع المجيب بقوله فإذا لم يكن وجود الحادث الخ إذ ليس هذا الحادث الموقوف عليه وجود الباقي من الحادث الابتدائي الذي فيه الكلام والمستدل لم ينكر رجحان وجود الحادث مط من رأسه بل رجح وجود الباقي على وجود الحادثى الابتدائي لما ذكرنا فارجحية الموقوف من وجه لا يستلزم أرجحية الموقوف عليه بحسبه بل هذا مما لا يتعقل ثم إن قضية الدّور مما في غير محله لان مقصود المستدل ان ما وجد الآن لا يمتنع

--> ( 1 ) هذا